أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

170

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

وكان مجيء الحر إليه من القادسية ، قدمه الحصين بن تميم بين يديه في ألف . فلم يزل ( الحر ) مواقفا [ 1 ] للحسين ، وصلّى الحسين فصلّى خلفه ! ! ! ثم ( خطب الحسين و ) قال للحر وأصحابه : إن تتقوا اللّه وتعرفوا الحق لأهله يكن ذلك أرضى للّه ، وإن أنتم كرهتمونا وجهلتم حقنا ، وكان رأيكم غير ما أتتني به كتبكم وقدمت به على رسلكم انصرفت عنكم . فقال له ( الحر ) : أما واللّه ما ندري ما هذه الكتب التي تذكرها ! ! ! فأخرج الحسين خرجين مملوئين صحفا فنشرها بين أيديهم ! ! ! فقال الحر : فإنا لسنا [ 2 ] من هؤلاء الذين كتبوا إليك ، وقد أمرنا إن نحن لقيناك أن لا نقاتلك [ 3 ] وان نقدمك الكوفة على عبيد اللّه بن زياد . فقال الحسين : [ الموت أدنى إليك من ذلك ! ! ! ] ثم قال لأصحابه : قوموا فاركبوا . فركبت النساء ثم أراد الانصراف وأمر به أصحابه ، فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين ذلك ، [ فقال الحسين للحرّ : ثكلتك أمك ما تريد ؟ فقال الحر : واللّه لو غيرك يقولها ما تركت ذكر أمه ، ولكنه واللّه ما إلى ذكر أمك من سبيل إلّا بأحسن ما أقدر عليه . فقال الحسين : فما تريد ؟ قال : أريد أن أقدمك على عبيد اللّه بن زياد : قال : فإني واللّه لا أتبعك . ] فقال الحر : وأنا واللّه لا أدعك ! ! ! فلما تراد الكلام قال له الحر : ( إني ) لم أومر بقتالك وإنما أمرت أن أقدم بك الكوفة فإذا أبيت فخذ طريقا لا يدخلك الكوفة ، ولا يردك إلى المدينة ، يكون بيني وبينك نصفا حتى أكتب إلى الأمير عبيد اللّه بن زياد ، وتكتب أنت إلى يزيد بن معاوية إن أحببت ذلك ، أو إلى ابن زياد إن شئت

--> [ 1 ] ويحتمل رسم الخط على أن يقرأ « موافقا » بتقديم الفاء . [ 2 ] هذا هو الظاهر من السياق ، وفي النسخة : « فإنا ليس من هؤلاء . » [ 3 ] كذا في الأصل ، وفي بعض المصادر : « أن لا نفارقك . . . » .